قرطبة

شعر: د. عبد الولي الشميري

“جُيوشُ الهوى والحُزْنِ تَقتادُ أَدْمُعي
وشَوقي وتَذْكاري وآيات مَرْبَعي

وما لِي وما لِلبَانِ، قد بانَ عَهْدُهُ
ووَلَّى هَوى الغِزْلانِ مِن بين أَضْلُعِي

إلى (قاعةِ الزَّهراءِ) لَبَّيْتُ مُحْرِمًا
ووَلّادَتي بَيْتُ القَصيدِ المُرَّصَعِ

وقُرْطُبَةُ بَيتُ ابنِ زَيدونَ وِجْهَتي
وبُستانُها والدَّهْرُ ما بينَ أَذْرُعي

كساها وحَيَّاها الحَيا مِن ثِيابِهِ
وأَغْدَقَها بِالرِّيِّ مِنْ كُلِّ مَشْرَعِ

إليْها، ولي فيها مَعانٍ عَشِقْتُها
كعِشْقِي لِمَنْ كانتْ عُيوني ومَسْمَعي

لِتِلكَ الَّتي تَسبي الفُؤادَ بِطَرْفِها
وفي وَجْنَتَيْها مُهْجَةُ القَلبِ تَرْتَعي

أُواري وأُخْفِي اِسْمَها عندَ ذِكْرِها
كما تَخْتَفي أشواقُها خَلْفَ أَدْمُعي

ولِلصَّبْرِ أَثوابٌ تَشِفُّ إذا بكى
مُحِبٌّ، وحاشا صادقُ الحُبِّ يَدَّعِي

وكلٌّ له (ولَّادةٌ) غيرَ أنّني
أُداري الهَوى الغَلّابَ جَهْلًا ولا أَعِي

سَلامٌ على حُبٍّ تَقَضَّى وما انْقَضَتْ
عذاباتُه كأسًا مِنَ الجَمرِ مُتْرَعِ

تَجَرَّعْتُ مِن غَدْرِ الحَبيبِ وظُلْمِهِ
مآسي الهوى يا بِئْسَهُ مِن تَجَرُّعِ

ورَوَّعَني حتّى فَنيتُ مرارةً
ولِلحبِّ أحكامُ الزَّمانِ المُرَوِّعِ

تقولُ: وقد مالَتْ عَلَيَّ تَدَلُّلًا
أما زِلْتَ مَفْتونًا بِعِطْري ومِخْدَعِي

ولانَتْ وقدْ أَرْخَتْ دُموعَ نَدامَةٍ
وفي خَدِّها بَعضُ اصفرارِ التَّفَزُّعِ

وفي وَجْنَتَيْها مِن دُموعٍ كَذُوبةٍ
عَلاماتُ كُحْلٍ للبراءةِ تَدَّعي

أَتَحْلِفُ بِاللهِ الّذي أنتَ عَبْدُهُ
بأنَّكَ لم تَغْدِرْ، ولم تَتَمَتَّعِ؟!

وأنتَ سَليلُ المَجْدِ مِن آلِ (حِمْيَرٍ)
(وذي يَزنٍ) والقَيلِ (سيفٍ) (وتُبَّعِ)

فقلتُ لها لا أكذبُ اللهَ إنّني
فَطَمْتُ فُؤادي عَنْ هَوَى كُلِّ مُوجِعِ
وهذا ابنُ زيدون المُعَنَّى يقولُ لِي
فوَلّادَةٌ تَهْوَى حَياةَ التَّسَكُّعِ

تُبادلُ أَلْفًا بِالغرامِ وبالهوى
ولِلْبَغْيِ أَلْفا عاشِقٍ عِنْد مَضْجَعِي؟

لقد كَنْتُ جَوَّابَ الزَّمانِ، وها أنا
أرى الدَّهْرَ أمسى قَدْرَ مِتْرٍ مُرَبَّعِ

متى نلتقي بعد الفراقِ؟ تَساءَلَتْ
ومَنْ ذا يُعِيدُ الحُبَّ مِن بَعْدِ ما نُعِي؟

أُقَلِّبُ أَحشاءَ الهواجِسِ عَلَّني
أراها بَرَاءً في ثيابِ التَّضَرُّعِ

ولكنّها يا وَيْحَ قَلْبٍ أَحَبَّها
يَطِيبُ لها قَهري، وحُزني، ومَصْرَعي

تُريدينَ أن أَصْفُو لِحُبِّكُ مُخْلِصًا
وعن حُبِّ غَيري أنتِ لم تَتَوَرَّعِي

كِلانا يَرى ثَوبَ الوِصالِ مُمَزَّقًا
بِكَفِّكِ خَرْقًا واسعًا لم يُرَقَّعِ

أُوَدِّعُ ما اسْتَبْقَيْتُ ما عاد شاغِلي
غَرامُكِ، وَلَّى مِن خيالي فوَدِّعي

أُكابِدُ أَسرارَ اللَّظَى في جَوانحي
فليتكِ يومًا لا عَلَيَّ ولا معي

فَطَلَّقْتُ غَدْرَ الحُبِّ والعَهْدُ باطلٌ
قُبورُ ضَحايا الحُبِّ في كلِّ مَوْضِعِ

About The Author

موضوعات ذات صلة

المجاملة وأنواعها .. وكيف تنتشر في المجتمع

بقلم د.سراب الشاطر ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، أود أن أبدأ مقالي بتعرفي للمجاملة .. فهي محاكاة محاطة بأشكال النفاق والمشاعر المزيفة من تعلق واطراء إلى ماغير ذلك من أساليب دبلوماسية نلجأ إليها عندقراءة المزيد…

Read more

Continue reading
استغاثة عاجلة

استغاثة عاجلة لرئيس هيئة التأمينات من أسرة فقيرة والدهم خرج على المعاش من يناير ولم يتم صرف المعاش و مكافأة نهاية الخدمة تلقينا استغاثة عاجلة من أسرة صاحب المعاش والدهمقراءة المزيد…

Read more

Continue reading

You Missed

الأهلي يقسو على زد.. وسيراميكا يسحق الاتحاد

الأهلي يقسو على زد.. وسيراميكا يسحق الاتحاد

د نرمين طاحون: المستثمر يبحث عن الاستقرار وسرعة الإجراءات.. والاتفاقيات الاقتصادية بوابة لجذب التكنولوجيا

د نرمين طاحون: المستثمر يبحث عن الاستقرار وسرعة الإجراءات.. والاتفاقيات الاقتصادية بوابة لجذب التكنولوجيا

عروس البحر تستعد لحدث استثنائي.. انطلاق مؤتمر «زهرة» في نسخته الثانية بالإسكندرية

عروس البحر تستعد لحدث استثنائي.. انطلاق مؤتمر «زهرة» في نسخته الثانية بالإسكندرية

شعبة المخابز ببورسعيد تطرح «الرقابة الذكية».. من ‏تحرير المحاضر إلى الوقاية من المخالفات

شعبة المخابز ببورسعيد تطرح «الرقابة الذكية».. من ‏تحرير المحاضر إلى الوقاية من المخالفات

اليوم الجمعة.. «الشهبندر» يناقش آخر المستجدات بقطاع الحديد وتداعيات الرسوم على «البليت».. وتفاصيل معرض أهلا مدارس الرئيسي بالقاهرة

اليوم الجمعة.. «الشهبندر» يناقش آخر المستجدات بقطاع الحديد وتداعيات الرسوم على «البليت».. وتفاصيل معرض أهلا مدارس الرئيسي بالقاهرة

إحالة صاحب بلاغ ضد كابتن طيار للمحاكمة بتهمة التزوير واستخدام مستندات غير صحيحة بالفيوم

إحالة صاحب بلاغ ضد كابتن طيار للمحاكمة بتهمة التزوير واستخدام مستندات غير صحيحة بالفيوم